مخاطره

by Emy Suzan Dawud

? الزواج المبكر مرتبط بارتفاع معدلات وفيات الأمومة:

تقول شقيقة أسماء: “أسماء كانت تعشق المدرسة ووالدها كانت نظرته أن الفتاة أصلح لها أن تكون في البيت، وخصوصاً أن بنيتها الجسدية كانت في نظرهم مكتملة، فكانت بدينة قليلاً وتعابير جسمها قد اتضحت، ففي عمر الحادية عشرة تم تزويجها نتيجة لقرار والدنا. بعد عامين من زواجها وفي أثناء الولادة حصل لها نزيف حاد، وعلى أثره فارقت الحياة. وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة قالت لنا: ليش زوجتوني آني مو قد هذا الألم”.

وتروي #سارة_جاسم وهي ناشطة ومدافعة عن حقوق المرأة والطفل إحدى القصص التي رصدتها في أثناء عملها، عن فتاة تبلغ من العمر 15 عاماً، تعرضت لنزيف حاد في يوم دخلتها، “فقد مارس زوجها معها الجنس بطريقة وحشية، وهو يكبرها كثيراً إذ يبلغ 32 عاماً، وحسب اعتقاده، خبرته المتكررة مع النساء جعلته متأكداً من أن كل الفتيات لديهن القدرة على التحمل، وتالياً من غير الضروري أن يستجيب إلى صراخها”.
تضيف: “تعرضت الطفلة لنزيف حاد، واللافت أن العائلة تأخرت في نقلها إلى المستشفى، وحين وصلت إلى الطوارئ كانت حالتها قد ازدادت سوءاً. تم استئصال الرحم ومكثت ثلاثة أيام في المستشفى قبل أن تفارق الحياة”

بحسب منظمة save the children فإن 60 فتاة تموت يومياً و 22000 فتاة تموت سنوياً بسبب زواج القاصرات

ويؤكد د.#حسين_الحاجري في تصريح لـ “المجلة الطبية” على أن الإحصائيات تشير إلى أن أحد أكثر أسباب الوفاة شيوعاً للفتيات التي تتراوح أعمارهن بين 15 — 19 في البلدان النامية هو الحمل والولادة، اذ ترتفع نسبة حدوث الاجهاض والنزيف والحمل خارج الرحم وانفجار الرحم أو انفجار المبايض
حيث لا يكون الوضع التشريحي وعظام الحوض قد اكتمل بالشكل المناسب الذي يسمح له بتحمل عملية الحمل والولادة الطبيعية
كما تزداد نسب ارتفاع ضغط الحمل وتسمم الحمل وفقر الدم وكآبة ما بعد الولادة

? الزواج المبكر مرتبط بارتفاع معدلات العنف ضد المرأة:

عندما يبرر أحدهم زواج القاصرات يقول: “بدي أربيها ع ايدي” فإنه بذلك يقصد سلسلة قهر وعنف نفسي وجسدي ولفظي وعاطفي وجنسي تكون فيه الضحية مضطرة للطاعة “العبودية” تحتها

وتشير تضامن منسقة تحالف “نجود”، بأن المسح قد أظهر أن القاصرات هن الأكثر تبريراً لعنف أزواجهن بمعدل 3 من كل 5 قاصرات، وحددت 7 أسباب لتبرير الزوجات ضرب أو صفع الأزواج لهن، وهي: إحراق الطعام، التجادل مع الزوج، الخروج من المنزل دون إخبار الزوج، إهمال الأطفال، إهانة الزوج، عدم إطاعة الزوج، علاقة الزوجة برجال آخرين

? الزواج المبكر مرتبط بارتفاع معدلات الطلاق:

46% من الإناث المطلقات و 20% من الذكور المطلقين خلال عام 2019 لم تتجاوز أعمارهم 25 عاماً

وتشير “تضامن” الى أن عدم تحديد سن أدنى للخطبة يساهم في زيادة حالات الزواج والطلاق المبكران حيث لا يوجد نص في قوانين الأحوال الشخصية النافذة في الأردن للمسلمين والمسيحيين على حد أدنى لسن الخطبة، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه أمام إستمرار حالات الزواج المبكر والقسري المفتقد للارادة والإختيار الواعي والحر، ويشكل حرماناً للفتيات من حقهن في رسم مستقبلهن، ويهدد فرصهن بالتعليم والعمل، ويحرمهن من التمتع بطفولتهن وحقوقهن، ويعرضهن لمحنة الطلاق المبكر وفي كثير من الحالات مع وجود أطفال.

تجد “تضامن” بأن الوصمة الإجتماعية التي تلاحق المرأة المطلقة (حتى لو كان الطلاق قبل الدخول)، إضافة الى الأثار الأخرى للطلاق والإلتزمات المترتبة على ذلك والمنصوص عليها في قانون الأحوال الشخصية، تدعونا جميعاً الى تفعيل الدور السابق للخطبة بإعتبارها ليست عقداً للزواج، مما يفسح المجال أمام الخاطب والمخطوبة للتعرف على بعضهما البعض، فإن إتفقا أتما إتفاقهما بعقد الزواج، وإن إختلفا عدلا عنها دون آثار أو التزامات.

? من الملام؟

يشير القاضي #رحيم_العكيلي، إلى أن “زواج القاصرات لا يزال ممارسة مقبولة اجتماعياً ودينياً وقانونياً، خصوصاً في المناطق الريفية والمناطق الأكثر فقراً لأسباب كثيرة، وتتسامح المحاكم مع هذا الأمر، فتسير خلف تطبيق نصوص قانونية تجيز زواج القاصرات، وتتساهل في العمل بها بسبب ضغوط المجتمع ورغبات أولياء الأمور”.
ويضيف: “المحاكم مضطرة إلى تصديق زواج القاصرات الذي يقع خارج المحاكم ويطلب تصديقه لاحقاً، استناداً إلى أحكام الفقه الإسلامي التي تجيز الزواج في أي سن كانت، من دون وجود حد أدنى لعمر الزواج، لأن قانون الأحوال الشخصية النافذ يحيل إلى أحكام الشريعة”.
ويشير إلى أن “معالجة هذه الظاهرة تتطلب الأخذ بحكم اتفاقية حقوق الطفل، وتعديل القوانين”.

من جهتها، تقول الحقوقية د. #بشرى_العبيدي، إن “الفتيات في هذه الأعمار الصغيرة هن ضحية أولياء أمور ورجال الدين وقانون غير رادع لهم”، موضحة أنه “ليس هناك أي إجراءات تتخذ لمنع زواج القاصرات أو تجنبه، فلا يعاقب القضاء أي ولي أمر أو أي رجل دين على هذه الجريمة”.

You may also like