Home زواج القاصرات “والله ما أخلي بنتي تعيش اللي آني عشته”

“والله ما أخلي بنتي تعيش اللي آني عشته”

by Emy Suzan Dawud

? “بعد سنتين بنتي تصير دكتورة واحصد ثمار تعبي”

زینب کاظم تبلغ من العمر 38 عاماً حالياً، وصفت حياتها بأنها غير موجودة أساساً، فهي عبارة عن صراع من أجل البقاء، لأنها كانت تكره ابن عمها بشكل لا يوصف لشدة مضايقته لها في طريق الذهاب إلى المدرسة والإياب منها.

كان دائماً يثير الفتن بين إخوانها ووالدها بأنها لم ترتد الحجاب بصورة صحيحة، أو أن خصلة من شعرها قد خرجت من الحجاب من دون دراية منها، الأمر الذي أدى الى إنهاء مسيرتها الدراسية. وبالرغم من الكره الذي تحمله في طيات قلبها تجاهه، إلا أن التقاليد كانت قدرها المحتوم ليكون عدو الدراسة هو شريك الحياة حيث تم تزويجها منه بالإكراه.

تقول: “كنت أردد هذه الكلمات لأهلي “ادفنوني ولا تزوجوني ابن عمي”، لكن دون جدوى. كانت حياتي عبارة عن ضرب ثم ضرب”. عانت زينب كثيرا. لم تهرب لأنها لن تترك ابنتها التي ولدتها وهي في الرابعة عشر.

تقول زينب: “في بداية الأمر كنت لا أدرك معنى الأمومة، ولا أدري كيف أتصرف معها، فكيف أغمرها حناناً وأنا لا زلت أشتاق إلى أمي. بعد فترة من الزمن بدأت صغيرتي تذهب إلى المدرسة، وأحياناً حين أتعرض للضرب والتعنيف من قبل زوجي تقبل على مسح دموعي وتغمرني وتخفف من حزني ووجعي. في كل مرة كلماتها كانت الداعم الوحيد في وسط مجتمعي رجعي، وكلماتها وهي صغيرة ترن في أذني إلى اليوم “ماما من أكبر اشتغل وأخذج ونعيش وحدنا””.

تضيف: “مع الوقت صغيرتي بدأت تكبر وانتقلت إلى المرحلة المتوسطة، والكابوس الذي سيطر على حياتي طرق باب حياة ابنتي، ففي إحدى زيارات أخت زوجي طلبت يد ابنتي من ولدها بحجة أن ولدها سيء السمعة والسيرة والسلوك ويتعاطى الكحول بشكل يومي، فمن أجل تربيته أرادت أن تخطب له فتاة حتى يستقل في نظرها، فوافق زوجي على الفور وتم تحديد موعد عقد القران، ورأيت كيف انهارت ابنتي من البكاء وهي تستغيث بي فأقنعتها بأن توافق على هذا العرض وفي الصباح الباكر سنذهب إلى بغداد وكنت قد شاهدت إعلان منظمة نسوية في التلفاز. بدأت بتجهيز حاجياتنا في الليل وبكل صمت انتقلت إلى بغداد وبعد معاناة وصلت إلى هذه المنظمة التي لن أنسى فضلها لأنها كانت تحميني في كل مرة من تهديدات أهلي وأهل زوجي.

في المنظمة اكتشفوا أن زينب تملك موهبة الخياطة، فساعدوها على فتح مشروعها الخاص، وبدأ مشوار عملها ومساعدة ابنتها على أن تكمل دراستها. وهي لن تنسى يوم احتفال ابنتها في مناسبة التعارف في كلية الطب، وهي الآن طالبة ناجحة. تختم زینب حديثها : “بعد سنتين بنتي تصير دكتورة واحصد ثمار تعبي”.

? “كل جروح قلبي طابت لما بنتي استلمت أول راتب لها”

انتقلت أميمة في عمر 11 للعيش مع عائلة زوجها الذي يكبرها بـ25 عاماً، في غرفة صغيرة. تقول إن ” الخوف كان مسيطراً على مشاعري حتى وإن لم أفعل أي شي، لأن زوجي كان قاسيا في التعامل معي والضرب بالنسبة إليه عادة يومية”.

كانت أميمة تحب الرسم، وقد صنعت تحت السرير مرسماً خاصاً بها، اكتشف زوجها هوايتها فما كان منه إلا أن مزق كل ما رسمته ورمى ألوانها. لم يكتف بذلك، بل أراد أن يتأكد من إنهاء هوياتها تماماً، فكسر أصابعها ليطمئن.

مرت الأيام على أميمة، وتعلمت أن تكون دبلوماسية، وعادت إلى ممارسة هوايتها بالسر أيضاً، وروضت نفسها على الهدوء، لأن ابنتها بحاجة إليها ولأنها تدرك أن عليها القتال كي لا تتعرض ابنتها لما مرت هي به، تقول: “أخذت عهداً على نفسي أن صغيرتي لن يطالها ما جرى لي، وتفوق ابنتي في المدرسة كان حافزاً مشجعاً لي كي أكمل معها، لقد تعلمت الرسم وكل ما ترسمه يجعلني أبكي حزناً وفرحاً في الوقت نفسه”.

تضيف: “عندما صارت ابنتي في سن الـ13، وتجاوزت المرحلة الابتدائية، تقدم شخص مقرب لزوجي لخطبة ابنتي، في تلك اللحظة بدأت بتكشير أنيابي فتحولت إلى وحش بشري يلتهم كل من يحاول تعطيل حياة ابنتي، وبدأت بطرد كل من يجتاز عتبة منزلي لكي يطلب يدها”، كان الصراع بين أميمة وزوجها وأهله في تصاعد دائم إلى أن بدأت بوادر الاستسلام تحل عليهم، فقد تركوا ابنتها وشأنها.

تضيف: “في كل مرة نحضر أنا وابنتي زفاف قاصر من عائلتنا، أخبرها بالمصير المشؤوم الذي سيحل بها إن تزوجت وبأن مستقبلها زاهر كألوان لوحاتنا، فكانت هذه نصائح مجدية مع ابنتي خوفاً عليها من تجميل الزواج في نظرها من قبل عائلة زوجي”.

تنظر اليوم أميمة إلى ابنتها بفخر، تشعر بحجم الإنجاز الذي قامت به، هي عاشت سنوات عمرها تصارع لكي تتأقلم، ومن ثم عاشت سنوات أخرى تقاتل لتدخل ابنتها إلى الجامعة وتكمل دراستها وهكذا حصل. ابنتها اليوم تشارك في المعارض الفني ، والمفرح بالنسبة لها أنها تشارك معها برسماتها أيضا. تختم حديثها: “كل جروح قلبي طابت لما بنتي استلمت أول راتب لها”.

? “والله ما أخلي بنتي تعيش إلي أني عشته”

كذلك فعلت حنان عبد الكاظم حسن التي هربت بأولادها، وبالرغم من محاولات زوجها بأن يأخذ منها ابنتها كي يزوجها، استطاعت أن تشغل الرأي العام والمنظمات المحلية والدولية كي تعيد ابنتها إليها، وهكذا حصل.

شقيت حنان وتعبت وهي كانت في سن العشرين حين تطلقت. عاهدت نفسها وأولادها بأنها ستعمل كل ما في وسعها كي تحميهم، تقول: “والله ما أخلي بنتي تعيش إلي أني عشته”.

كتابة: @raseef22

You may also like